Pages

دليفري للبهوات

Saturday, April 7, 2012

ناتشو البوسترات--- النسخة القبيحة

كنت أراقب التطور الذي طرأ على مصعد البناية التي أسكن فيها، في البداية ظهر ملصق "عسكر كاذبون" ثم توالت جهود نزعه وتجريحه بالمفاتيح حتى زال تماما، ثم ظهر ملصق آخر لحمدين صباحي لاقى نفس المصير وإن كان بإصرار أقل، لاحقا لاحظت ما حدث لملصق أبو الفتوح الذي قام أحدهم بتشويه عينيه قبل نزع الملصق نفسه.
ظننت في البداية أنه أحمد أولاد أبو إسماعيل المتحمسين، لكن في بنايات أخرى وجدت ملصقاته تلقى نفس المصير، كما أن هذا ليس منطقيا لأنه لا يوجد في عمارتنا أي داعم لأبو إسماعيل، وليس هناك وجود للأخوان لدينا. ربما تكون هذه حرب متبادلة بين مناصري كل مترشح، لكن الإصرار على الإزالة، مع الاستمتاع بنزع مناطق معينة.. هي أشياء جعلتني أعتقد أن الأمر شخصي.
هناك متعة في تمزيق البوسترات، أن تنتقم من منصب الرئيس نفسه وأن تنتقص من قدر هؤلاء المترشحين. إنها فئة تختلف عن الأغلبية الصامتة المزعومة، هؤلاء ضد العملية برمتها، وكأن الانتخابات تسبب لهم صداعا يرغبون في التخلص منه والانتقام ممن تسببوا فيه.
أنا شخصيا لا أرحب بلصق أي دعاية على الممتلكات الخاصة للآخرين، وكذلك الأبنية العامة، ولا أحب الدخول في معركة التمزيق على الحوائط وفي المصاعد، لكن عندي طريقة أخرى في الانتقام من بوسترات كل مترشح.. بأن أنتشها نقديا.
ملحوظة: يمكنك القفز فوق فقرة أبو الفتوح، أولا لأني مناصر له، ثانيا لأني لم أجد أخطاء في حملته الدعائية.. لا داعي لاتهامي بالتحيز.

حازم أبو إسماعيل
نبدأ بالمرشح الأسهل لكون بوستراته موحدة الشكل والمادة البصرية (بغض النظر عن جنسية والدته وما يستتبعها من إجراءات).



اللون المسيطر: الأزرق، ولا داعي لتذكيركم بمغزاه (لون ملكي بارد) فهو سيتكرر كثيرا معنا، والمنطقي أن يستخدم أبو إسماعيل اللون الأخضر الذي يعبر عن هوية الدولة الإسلامية، لكن اللون تم اختياره في فترة سعيه لقلوب الثوار وقبل عودته إلى قاعدته السلفية.
الصورة الشخصية: رغم كونه نجم قديم بالفضائيات الإسلامية، لن تجد الكثير من صور هذا الشيخ الذي يمتلك وجه طفل بريء بلحية ضخمة. هناك استخدام مكثف للفوتوشوب (في قطع حدود الرأس أو تقليل وضوح معالمها الخارجية وهذا ستجده دائما في الصحف الشعبية)، بشكل رديء يؤكد طبيعة حملته الشعبية التلقائية، لكن يُحسب للمصمم الشعبي عدم المبالغة في إخفاء عيوب الوجه بالصورة الأولى (البقع والرؤوس السوداء واختلافات لون البشرة).
التصميم والتكوين: زاوية التصوير المنخفضة (الصورة الأولى) تُعد كارثة في عرف المصورين، فهي تشوه نسب الوجه وتضخم نصفه الأسفل (وهو لا يحتاج لزيادة من الأصل)، لكن يبدو أن هذا الخطأ جاء مناسبا للطبيعة الشعبية بحملته، حيث يعتبرها العامة إحدى العلامات الربانية في وجهه (أو أنها تعطي انطباعا بأنه يصلي)، فالزوايا المائلة لأعلى ولأسفل تُستخدم لإضفاء روحا دينية في التكوين الفني (المسيح في صوره ينظر لأسفل، وفي الأفلام تتحرك الكاميرا أعلى شخصيات الخطاة كنوع من الحكم الأخلاقي عليهم). عموما حاول أحد المصممين تلافي هذه المشكلة باستخدام صورة أخرى، لكن يبدو أنها لم تنجح مع المريدين المتحمسين.

أحمد شفيق
برنس في بلوفر؛ هذه هي الصورة العامة التي يسعى لها، لكن المسألة لم تكن سهلة عليه.. شخصيا.


اللون المسيطر: البني، شركات الإعلان تستخدمه عندما تستهدف فئات مستريحة ماديا وذات ذوق رفيع، لاحظ أن البني هو ناتج عن إضافة اللون الأسود إلى الأصفر (رمز الذهب)! وكأنهم يقولون لك أن هذه نتيجة دمج الأصالة بالرقي، لكن المشكلة أن هذه الرسالة تصل فقط لمن يفهمها، وحتى لو فهمها العامة سيكون تأثيرها سلبيا، ولهذا هناك بانر آخر له باللون الأزرق لاستخدامه في المناطق الشعبية (استبدل فيه البدلة ببلوفر أزرق داكن)، مع تغيير الخلفية إلى الألبيض في بوسترات الشارع.

الصورة الشخصية: أحتاج هنا للخروج من صور البوستر والعودة إلى مجموعة الصور الأصلية التي قيل لي أن محمود بركة جهزها له (ربما لهذا تشبه ديكور برنامج "البيت بيتك")، فالرجل يمتلك لغة جسد تغري حقا بالدراسة. انظر لحركة يديه في كل صوره الأساسية التي تم استخدامها لاحقا في البوستر! رغم اختلاف الأوضاع وزوايا التصوير تجد دائما يداه أمام فمه بأشكال مختلفة، قد يوحي هذا في البداية بالتأمل والحكمة، لكن صورته الشهيرة التي يرفع فيها سبابته تحت شفته السفلى تكشف أنه يعاني فعلا من مبالغة في حركة اليدين، شاهد أيضا صورته في الحديقة (وهي تليق بإعلان ساعات فاخرة)! وضع رسغه الأيسر على ركبته ليس مريحا على الإطلاق، وكأنه يعاني من أجل التحكم في انفعال جسده. وفي كل الصور ستجد أن الكفين في مواجهة الكادر (وضع دفاعي لرجل يعتز بكفاحه)، ونفس المعنى ستجده في الصورة التي يعقد فيها ذراعيه أمام صدره (ذات الخلفية البيضاء).



التصميم والتكوين: ضمن الرسالة الراقية، يمكنك ملاحظة الديكور الفاخر في الخلفية، لكن ما يُحسب له هو عدم استخدام الفوتوشوب لإخفاء علامات السن، هناك ماكياج لوجهه، لكن بشكل هادئ وغير مستفز.

عبد المنعم أبو الفتوح
ستكون القفزة هنا واسعة، فهو مرشح يوجه خطابه أساسا للشباب والنساء.
اللون المسيطر: البرتقالي، أتذكر اختيار أيمن نور لحزب الغد اللون البرتقالي بعد شهور قليلة من الثورة "البرتقالية" في أوكرانيا، وهو ما اعتبره البعض جرأة منه، لكني أعتقد أن شهرة ثورتنا تجاوزت أوروبا الشرقية كلها، والجرأة هنا هي الخروج عن الألوان المعتادة واختيار لون يبرز في شوارعنا الرمادية الكئيبة.
الصورة الشخصية: بدون زوايا، فقط أبو الفتوح في مواجهتك بابتسامة هادئة، وهو ما يمنحه حميمية، والمصمم استخدم درجة ألوان تلائم شعره الأبيض وترك التجاعيد لحالها.
التصميم والتكوين: هل تلاحظ أنه المرشح الوحيد الذي يستخدم خلفية لمظاهرات ثورية؟



حمدين صباحي
مرشح ثوري آخر، مع لمحة متفائلة، وخلفيات قديمة.
اللون المسيطر: البوستر الأساسي يستخدم الأخضر والأبيض (في هذا مفارقة لأن المترشح الناصري يستخدم ألوان علم مصر في الملكية)، ويرتدي فيه كنزة بيضاء أيضا، في لمحة ملائكية تلائم شعاره (واحد مننا رئيسا لمصر).
الصورة الشخصية: ثلاث أرباع أمامية، تذكرك بالمشاهد السينمائية التي يحدث فيها الممثل شخصا وهميا خارج الكادر (تكنيك مسرحي قديم كان المقصود به توجيه الكلام للجمهور لكنه فقد معناه في السينما وصار يعبر عن نرجسية الممثل)، وهو الوجه الأكثر شبابا بين كل المترشحين (بخلاف خالد عليّ)، وهو الوحيد على الإطلاق المحتفظ بشعر رأسه كاملا، لهذا ستجد ابتسامته سينمائية حقا، بدون أي استخدام للفوتوشوب أو الماكياج، وإن كنت أرى أن المنظر الأمامي لوجهه كان سيبدو أفضل بكثير.
التصميم والتكوين: بسيط جدا، لكن هناك بوستر آخر أكثر تعقيدا يشقه علم مصر، وتحته صور البسطاء من الجمهور.


محمد سليم العوا
كل شيء مضبوط من الناحية الفنية، لكن هناك شيء ما ناقص: الصدق.
اللون المسيطر: الأزرق الداكن، يحقق غرض الهدوء والرقي، مع جرعة مضاعفة من الحكمة.
الصورة الشخصية: مقاس متوسط، بابتسامة واسعة ومرحبة، وميل خفيف للرأس ناحية زاوية التصوير يزيد من درجة الترحاب (وكأنه سيرمي بنفسه عليك)، وبدون أي لغة جسدية. إنه التصوير المثالي في حملات الإعلان، وهذا ما يفقده الصدق، فالناس تحتاج إلى خطأ بسيط يقرب المترشح منهم.
التصميم والتكوين: الخط المستخدم في كلمة "مصر" غير مقروء، وهو مزج سيء بين الخطوط الكلاسيكية والحديثة ثلاثية الأبعاد، ويبدو أن أحد المصممين أرادا أن يتفنن في نسخة أخرى، فأحاط العوا بعلم مصر.. ليبدو كأنه يبرز من طبق طائر وسط السماء.


عمرو موسى
لنرى ماذا يفعل التاريخ بنا، وماذا نفعل نحن بالتاريخ.
اللون المسيطر: الأزرق السماوي.
الصورة الشخصية: البوستر الرئيسي تم استخدام كادر متوسط فيه، وهذا اختيار سيء لأنه يضيع ملامح الوجه، لكن لو كان الكادر أكثر قربا سيظهر الماكياج الفاضح على وجهه (كريم أساس واضح جدا)، عاقدا ذراعيه أمام صدره وبميل ضئيل للخلف يعطيك انطباعا بأنه نجم سينمائي شاب (على خلفية بيوت عشوائية؛ يا للهول)، لكن وضعه فيها ملتو وغير مريح كأنه يتعمد أن يبدو شابا. هناك بانر له بصورة أكثر قربا لكنها عفوية (انظر لحركة يده وكأنه يسخر منك: عليك واحد)، مع ظلال لمتظاهرين يحمل أحدهم علم ما (الحمد لله أنه ليس علم مصر وإلا كان ادعاءً فجا). بشكل عام، يبدو موسى كأنه ترك نفسه بالكامل لخبراء حملته الذين تعاملوا معه كأنه مرشح لنادي الشمس.

التصميم والتكوين: قلبت الإنترنت بحثا عن بوستر له شاهدته في ميدان العباسية، وبنفس الصورة الأولى تقريبا إلا أن الخلفية بها مئذنة طويلة تفوقه طوله. يعزز هذا اعتقادي بأن موسى يسعى دائما لنفي تاريخه، إنه يقول لكم: أنا متدين وشاب وجميل وأحب الثورة وسأصلح العشوائيات. هل تصدقه؟



خالد عليّ
سمكة وسط القروش.

اللون المسيطر: لا يوجد لون محدد، لكن الألوان عموما مشرقة والتصوير نهاري.
الصورة الشخصية: فقط لو أعرف العبقري الذي أشار عليه بهذا الوضع المائل مع النظرة إلى لا شيء والابتسامة المبالغ فيها (أو قل بلهاء، هذا ما توحي به الصورة وليس رأيي به). لكنه بسيط، وهو الوحيد الذي يظهر بقميص عادي ولا يحاول إخفاء كرشه الناشئ، وصورته في البوستر الثاني (تصوير خارجي بالبدلة) أفضل بكثير رغم أنه الأقل انتشارا. بشكل عام تُظهر الصور انفتاحا وصدقا.


التصميم والتكوين: هناك لمحة تصميمية بسيطة في البوستر الثاني، من حيث توسطه للبوستر فقط.


خيرت الشاطر
سأذكركم أني قلتها هنا أولا: هذا الرجل سينسحب.

اللون المسيطر: ليس محددا، هناك أزرق سماوي وأخضر وأبيض.. إنها ألوان مشروع النهضة في نظر المصمم.
الصورة الشخصية: مأخوذة من مشهد خروجه من السجن، مع اختلاف الزوايا والكادرات، وربما يخدم هذا رؤيا معينة عند شباب الأخوان الذين يشبهونه بالنبي يوسف (خرج من السجن ليحكم مصر)، لكني أعتقد أن هذه الصور جاءت لعلاج عيب آخر، فالرجل وجهه متجهم، الحقيقة أن مرعب بالنسبة للعامة قبل النخبويين، واللون الأبيض يخفف كثيرا من هذا التجهم الرهيب. عموما عدم إقدامه على التقاط صور احترافية له يجعلني أعتقد أنه لن يستكمل حملته، وأنه ليست هناك حملة من الأصل (حتى الآن لم يتحرك الجهاز الإعلامي للجماعة بما يليق بدعم النائب السابق للمرشد).
التصميم والتكوين: ساذج لكنه ليس شعبيا مثل أولاد أبو إسماعيل (عموما هذا انطباع لي عن شباب الأخوان، وهو انطباع أعرف خطأ تعميمه لكني لا أجد ما ينفيه هنا)، ويجب هنا ملاحظة أن البانر الأول ضغط نسب جسم الشاطر فجعله أقصر وأكثر سمنة، وبينما عبرت أرضية البانر عن الخضرة والزرع، تظهر إنشاءات معمارية في عمق البانر (على أساس أن مشروع النهضة يجمع بين المراعة والمقاولات).






عمر سليمان
الوحش.
اللون المسيطر: المفترض أن يكون علم مصر، لكن رغما عن المصمم جاء أغلبه أحمر اللون ليليق فعلا بشخصية المترشح.
الصورة الشخصية: لظروف عدم تأكد ترشحه، استخدم المصمم صورا ارتجالية، وفي هذا البوستر البدائي تختفي عيناه خلف نظارة شمسية، رافعا يده في وضع يُفسد تصميم البوستر.
التصميم والتكوين: يبدو البوستر عفويا (الصورة تُجبر على تصميم معين)، صنعه مناصر يفتقد تماما للذوق (وليس المال)، لكن إذا كنت قد تعرضت من قبل للتجنيد ستعرف أن هذه هي مواصفات المصممين العسكرين، أو ذوي الخلفية العسكرية.






وأخيرا...
هل لاحظت أن كل المرشحين يرتدون البدلة الرسمية؟ بعضهم يجرب أزياء أخرى (شفيق في الحديقة وصباحي بالأبيض) لكنه يعود في النهاية للزي الرسمي. الملاحظة الأخيرة أن لا أحد منهم يخجل من رأسه الأصلع، ومعظمهم يكادون يفخرون بالشعر الأبيض (فيما عدا سليمان المُصر على الصبغة السوداء، وموسى في سقطة الماكياج).

 تحديث في 11 أبريل: كما يليق بنص متحرك، ينمو ويتحرك ويطور نفسه.



عندما يتجمل الشاطر
يبدو أن الوضع الغامض لأبو إسماعيل أغرى خيرت الشاطر بحصد تلك الأصوات الإسلامية التي تبحث عن مرشح، أو أن أحد أفراد حملته نبهه أخيرا إلى أن صورته القديمة لا تناسب حتى مرشح يائس في الانتخابات المحلية.

اللون السائد: السماء والخضرة، الأزرق والأخضر، المشروع والنهضة. هذه نفس ألوان كل التصميمات السابقة.
الصورة الشخصية: كادر رسمي يعبر عن شخص لا يريد كشف أي جانب من شخصيته، لكن يمكن ملاحظة استخدام الفوتوشوب بكثافة لعلاج الحلقات الداكنة تحت العينين. شعر الرأس مصبوغ باستخدام الحناء (الصبغة الوحيدة المسموح بها للإسلاميين) ليكون هو المرشح الوحيد الذي لم يتوافق مع شيبة شعره، اللحية هي أيضا تم صباغتها بعناية بحيث تتبقى خصلات بيضاء تحت الفم (علامة على القوة ثم الحكمة). نلاحظ أيضا أنه حف شاربه تماما (السنة الإسلامية)، وهو ما يختلف عن صوره السابقة ومظهره العام الذي نراه في المؤتمرات واللقاءات التليفزيونية، الأرجح أنه قام بهذا لمغازلة الأصوات السلفية مع خروج أبو إسماعيل، لكن أبو إسماعيل نفسه لا يفعل هذا، ويحيلنا هذا إلى أمر آخر؛ فالشاطر يضع مظهره وشكله في مؤخرة اهتماماته، وفي يوم التصوير قام من تحت يد الحلاق ليقف أمام المصور فورا، مرتديا بدلة فاخرة، ربما من توكيل ساريدار التركي الذي يملكه.
التصميم والتكوين: هذا بانر وليس بوستر، ويمكن استخدامه في التعليق بعرض الشارع لكنه لا يصلح للتعليق على الحوائط.. باختصار؛ هذا تصميم تنظيمي ستستخدمه الحملة التابعة له، لكنه لا يصلح للاستخدام على نطاق واسع، كما أنه لا يصلح للمبادرات الفردية والشعبية كما حدث مع أبو إسماعيل. أيضا هذا إعلان نخبوي، محتواه اللفظي مزدحم بالجمل، ويحمل موقع صفحته على الفيسبوك.

البرادعي لا يقفز في الماء

لم أبتلع أبدا أزمة "فاتن حمامة" مع "أحمد رمزي" في فيلم "حب ودموع" (لمن فاتتهم مشاهدته عندما كنا نلتف حول شاشة القناة الثانية: فاتن ابنة عامل فقير وتحب الضابط البحري الذي يتركها ويسافر في مهمة عاجلة وغامضة، بينما يحاصرها الثري العجوز "زكي رستم" عبر توريط والدها مدمن الخمر، لكن الأب يثور فجأة ويقتل الثري فتهرب البنت لتقع في يد القواد "ستيفان روستي"، وتلتزم فترة بالشرف لكنها تقرر السقوط إنقاذا لصديقتها المغنية المعتزلة "عقيلة راتب"، ويعود حبيبها البحار تماما قبل سقوطها بلحظات).


كل شيء في الفيلم يبدو غير واقعي ويتناقض مع المنطق، بداية من "فاتن" التي تتناقض ملابسها مع فقرها (وهذه إشارة مستمرة في أفلامها إلى أن الشخصية لا تنتمي للواقع الفقير)، وإصرار القواد على إسقاطها في الرذيلة (أنا شخصيا أفضل عقيلة راتب، فعلا)، ثم علاقتها مع الضابط البحري (كأن كل فتيات فترة الخمسينات كان عليهن الاختيار بين البحار والطيار، وكلاهما يغيبان فجأة).. ويقولون عنا أننا غير بارعين في الأفلام الخيالية.


لكن أكثر ما يثير غيظي في الفيلم هو رد فعلها عند سفر حبيبها المفاجئ؛ لقد سافر وتركها بدون أن تعلم موعد عودته ولم يرد على رسائلها، وعوضا عن أن تدرك الرسالة الخفية في الموضوع كله (فلنتذكر أن رمزي كان يتعمد التطوع في البحرية ليتخلص من البنات في فيلم آخر)، تقرر أن تلتزم بدستور الرومانسية وتنتظره، فتفقد والدها وتكتسب خبرة لا بأس بها في المواخير وتقف على حافة الرذيلة. أي صديقة متوسطة الخبرة كانت ستخبرها أن المسألة انتهت فعلا وعليها أن تخطط لتشويه وجه البحار بحامض الكبريتيك المركز ثم تنظر للحياة بتفاؤل. لكن هذا لا يحدث، بل تذهب الحمقاء إلى الميناء في محاولة بائسة للحاق به (وكأنه سيقفز في الماء من أجلها، هذا لم يحدث لكن عمر الشريف فعلها في فيلم آخر لأجلها)، وتنتهي محاولتها عند السور الحديدي الصدئ.


قصة الحب الأفلاطونية هذه تذكرني بمن ينتظرون البرادعي الآن (ومن كانوا ينتظرونه منذ شهرين، ومنذ عام، ومنذ عامين). كنت في مكتب توثيق مصر الجديدة لأنهي وثيقة التأييد الخاصة بي، محتلا بقعة ممتازة فوق رأس الموظفة المنتقبة لكي أراقب عدد وثائق التأييد لكل مرشح في هذا اليوم، كان الأمر يسير على هذا المنوال: أبو إسماعيل، أبو إسماعيل، بوسماعيل، سماعيل، أبو الفتوح، خيرت، ماعيل، عيل إيل إيل إيل.
لم يكونو ملتحين ومنتقبات، بل شباب عادي ربما لم يدخلوا بعد مرحلة "عمرو خالد".
كدت أمل من المراقبة حتى سمعت صوت الموظفة تتسائل "هو مش انسحب؟". كان هذا بالنسبة لها هو الظهور الأول لأحد مؤيدي البرادعي بعد أسبوع من بدء جمع وثاق التأييد. ابتسم الفتى ولم يرد، وغالبا ليس لديه رد.. مرآة الحب كما تعرفون.
لا جدال في وسامة "أحمد رمزي"، وعندما يكون بحارا فإن الإغراء هنا لا يُقاوم، وما رأيته غير منطقي هو أنه لا مقارنة بينه وبين البنت الفقيرة، لذلك كان من الأسلم لهما أن يستمر كل منهما في حياته بدون تطلعات طبقية مستحيلة. يستمتع هو بزوجة في كل ميناء وينهي حياته بملكة جمال إيطالية (مونيكا بيلوتشي مثلا أو صوفيا لورين لنراعي الحقبة الزمنية)، وتبحث هي عن جدع من حارتها ينتشلها من الحضيض، ولو أسعدها الحظ ربما تجد موظفا شابا تم تعيينه حديثا في الهيئة (الفيلم يدور في بورسعيد)، موظف من النوع الذي لا يفجر خيال البنات، لكنه يفتح البيت ويسدد الأقساط. كان هذا سيجنبها ارتشاف مشروب الفتاة المهذبة على يد "ستيفان روستي".


نفس القصة تحدث لنا خارج الفيلم. والله أعرف أن البرادعي خسارة في أهالينا (فعلا)، إنه مثقف ولديه خيال، وهو مثالي لدرجة لا تتوافر عادة في السياسيين، لكنه مثل البحّار، يذهب ويعود بلا مواعيد، تاركا أنصاره يدبرون أنفسهم كل مرة خلال غيابه. أتذكر منذ عام ونصف، قبل الثورة تماما، كنت وصديق لي غاضبين من سفريات البرادعي الكثيرة واتفقنا على ضرورة تجاوزه (تتذكرون؟)، ثم تجاوزناه فعلا بالثورة وأصبح عليه هو أن يتفاعل مع انطلاقنا، أن يرضينا ويبحث عنا، لكن دائما هناك ثقب بالقلب يسمح بتسرب الإساءات القديمة، فنسينا، وسافر من جديد.
البرادعي قصة مثالية لا تنتهي بطريقة سعيدة، وأعتقد أنه ينبغي أن نضع نهاية لها لأن القواد أصبح يقترب فعلا من هدفه، والعجوز الثري لا يزال حيا، وأضيف إليهما مصاص دماء وعدة فتوات صغار، وفتاتنا الفقيرة ليست منيعة أمام كل هذا. كفانا حبا ودموعا.


Friday, March 2, 2012

التحليل الجنسي لانتخابات الرئاسة

قالت لي السيدة المثقفة أنها لن ترضى إلا برئيس يكون "راجل عسكري يشكم البلد". لم أندهش فهذه حقيقة متوقعة من شعب سيطرت السلطة العسكرية على عقله وجسده لأكثر من 700 عام (منذ بداية عهد المماليك وهذا ليس موضوعنا الآن).. ما لفت انتباهي هي ابتسامة جذلة تسللت رغم عنها إلى جانب فمها، واهتزازات ميكروسكوبية على طرف أنفها ورموشها، وتلك التموجات الدقيقة التي تخللت صوتها في كلمتي "راجل - يشكم". إنها علامات مألوفة في نهاية فقرة المداعبة التي تسبق العلاقة الجنسية (أو المفترض أن تسبقها كما تنصح مجلة مينز هيلث)، عندما تتخلى الأنثى عن دورها الديناميكي الذي مارسته أثناء المداعبة، لتترك منصة التحكم الوحيدة في يد الذكر الذي من المفترض أنه يعرف ما يفعله في بقية اللعبة (مرة أخرى: من المفترض).
ليس هذا تشبيها غريبا، أليست الانتخابات في نموذجها الشرقي عبارة عن عملية نقل طوعي للسلطة من الناخب الفرد إلى مرشح طموح؟ وتسبق الانتخابات فترة مداعبات رقيقة نسميها "دعاية انتخابية"، يحرص خلالها المرشح على أن يكبح رغباته الحتمية، وأن يبدو ساعيا لمصلحة الجميع (واستمتاعهم)، وهو ما يفشل فيه عادة، مما يؤدي إلى فترة مداعبة انتخابية جديدة، يحاول فيه المرشح أن يبدو أكثر رقة وأن يمحي أثر اللحظة الأنانية التي أنهت ولايته السابقة، ويتواطأ الناخب مصدقا أن المرة القادمة ستشهد وصوله أخيرا للذروة المرتقبة في الرخاء.. وهكذا يتكرر الأمر، رقة كاذبة وتصاعد وأنانية فعودة للرقة.
إذا تغاضينا عن التفسير الدارويني للجنس (مجرد محرك هرموني أناني للحفاظ على الجينات الوراثية- رغم أن معظمنا لا يعرف أصلا ما هي الجينات أو سبب اعتبارها هي الأجدر بالبقاء)، فإن الجنس سيشترك مع الانتخابات في كونهما مغامرة دورية للوصول إلى سعادة مثالية مؤقتة، وهما من التجارب القليلة التي لن نتوقف عن ممارستها سواء فشلنا أو نجاحنا فيها سابقا (تذكر آخر مرة شهدت انتخابات نزيهة حتى يستمر سعيك لها بهذا الإخلاص- أنا شخصيا اخترت دوما الطرف الخاسر منذ انتخابات رائد الفصل)، نفعل هذا مدفوعين بأمل أن المرة المقبلة ستكون أفضل، وأفضل وأفضل.. أو ربما.. أفضل.
بالطبع ليست كل الانتخابات محبطة هكذا، فالأنثى بالغرب لا تتخلى عن دورها بسهولة في اللعبة، وحتى لو فعلت مدفوعة برغبتها في الاسترخاء فهي تخطط للفعل بشكل متقطع يرسم حدود السلطة بينها وبين الذكر، وهكذا يفعل الناخب هناك عبر تكتلات وجماعات سياسية لا تتوقف عن التحرش بالسلطة من الجانبين لكي تجبرها دائما على الطريق المتفق عليه. لكن التشابه بين لعبة الجنس والانتخابات لا يعني أن النصف الجنوبي من الناخب هو الذي يحدد خياراته السياسية بشكل مطلق، والحقيقة أيضا أن أحلامنا الجنسية المراهقة ستؤثر كثيرا في اختيارنا للرئيس القادم.
ذكرني الموقف السابق بشخصية "ذات" في الرواية التي تحمل نفس الاسم لصنع الله إبراهيم، وتسجل الرواية أحلام زوجة محبطة في حقبة الثمانينات التي شهدت ذروة التناقض في حياة المصريين (تطلعات استهلاكية لا محدودة وإمكانيات شبه منعدمة)، وتلجأ "ذات" إلى عالم الأحلام الذي تتلقى فيه زيارات سرية غير أبوية من جمال عبد الناصر (لتعويض إحباطها الجنسي مع زوجها)، إضافة إلى السادات الذي تقتصر مهمته على تبليط مطبخها بالسيراميك الفاخر (تعويضا لإحباطها الاستهلاكي).
فكرت أن السيدة المثقفة لم تكن تبحث عن رئيس حكيم بقدر ما تريد حاكم يسد فجوة أبوية/جنسية انفتحت منذ غياب عبد الناصر الذي جاء بعد ملك بدين أكول لم يزكيه عرشه لدى النساء (راجع حالات أسمهان وكاميليا)، وكان نموذج الرجل الجذاب قد تعرض لنقلات حادة من الجدية والخطابة (حسين صدقي: إذن ده صحيح...)، إلى شارب كلارك جيبل الذي تبناه العديد من السياسيين مع دلالته السينمائية التي تُشير إلى النذل التقليدي (مع روب دي شامبر وسكارف في عز الصيف والفلاحة التي تستسلم دائما)، ثم توالت من على الجبهة في فلسطين صور الضباط الشباب بالملابس الخاكية والسمرة البرونزية.. لقد كان الأمر مغريا لدرجة لا تحتملها الفلاحة المسكينة، ففتحت أحضانها للذكر الجديد.. ولم تكن هناك حتى مداعبة ولا انتخابات.
"مطلوب دَكَر".. هكذا تنتهي أغنية "مطلوب زعيم" لفريق كايوركي، في ربط واضح بين الفحولة والقدرة على الزعامة، والعامة لا يستخدمون لفظ "دكر" في الجنس وحده، فاللفظ يمتد لوصف كل فعل يتسم بالإقدام والجرأة والشدة، وهي صفات زاد طلب الناخبين عليها بعد 30 عاما من الحكمة الراكدة في جسد زعيم مصبوغ الشعر ومتهدل الجسد (لولا القميص المضاد للرصاص الذي كان يجعله يبدو سميك الجلد)، وخلال العام الماضي تحطمت الصورة المغرية للضباط الشباب على الكتفين الخاويين والوعي المتقطع لمشير عجوز.
نموذج الدكر المنتظر لا يتحدد فقط باللياقة البدنية المفقودة لدى الحكام، فستة عقود طويلة وباردة بدون أدنى محاولة للمداعبة، انعكست بوضوح على غرف نوم المصريين، وتحطم النموذج السابق للرجل المتوسط التقليدي بعد أن أصبح مطالبا بالدوران في ساقية أبدية لتلبية حاجات يومية لا تنتهي (لا أعني هنا المسائل إياها- لا تتزاكى لو سمحت)، زوج "ذات" لم يكن عنينا ولا عاجزا، ولكنه موظف قليل الحيلة يصطبح يوميا على عجزه عن تجديد سيراميك المطابخ، رغم إخلاصه في تحقيق هذا، وهو إخلاص ينتقل معه إلى السرير في المساء بلا طائل حسي أو عاطفي لدى المسكينة "ذات" التي تعوض نفسها بأحلام الدكر المنتظر.
الاحتياج العاطفي هو ما يحرك جموع المصريين غير المُأدلجين، رجالا ونساء، مدفوعين ليس فقط بعجز القادة، بل وقسوتهم وأنانيتهم أيضا.
إذن البلد متفقة على الدكر، والخلاف حول مواصفاته، فالثوار يريدون دكرا (هل اللفظ ممنوع من الصرف؟) يدشن أسطورته بمحاربة تنين السلطات القديمة، في نموذج رومانسي للبطل الذي يحمل أعباء العالم على كاهله، لكنهم يتعهدون بمعاونته ومساندته (بل والخروج عليه لو اقتضى الأمر) من أجل قطع رؤوس التنين، في علاقة تفاعلية لا يكون فيها الدكر هو الفاعل الوحيد (وليس ضروريا أن يكون ذكرا، بالمناسبة)، وهم يهدفون إلى كسر حلقة العلاقة الأبوية التي أصبحت تفضي من عجز إلى عجز، وإدامة فترة المداعبة لأطول ما يمكن.. إنهم يصنعون الدكر ولا ينتظرونه، وهي عملية محفوفة بالمخاطر مثل كل العلاقات التي تتسم بندية الطرفين، وهناك احتمال قليل أن يصل الشريكان لتناغم جيد (ولا يجب أن يكون مثاليا)، لكن هناك من وصلوا بالفعل لهذا التناغم.
مواطنونا الشرفاء (ومنهم سيدتي المثقفة) ينتظرون الدكر الذي يريحهم أولا من الثوار بالقوة والحزم والشدة، ثم يسمح لهم بملء الفراغات القليلة التي تركتها الطبقة الحاكمة القديمة في عملية التطهير السطحية، هكذا بدون الحاجة لتدخل منهم (التدخل ضد دينهم)، ثم لسبب غير معلوم سيتخلى الدكر عن شدته ويحتضن شعبه المتعطش لحنان الزعيم، ويصل بهم للحظة ذروة يتجمد الزمن حولها فتدوم للأبد، أو يخطئ الدكر في اقتناص اللحظة فلا يحدث شيء، وهنا (طبقا لحساباتهم) لا يخسر الشرفاء شيئا بعودتهم للمربع رقم واحد، وكفا بالأحضان متعة، فهم تعلموا استكمال حقوقهم الوطنية بالطرق الملتوية. لكن طريقتهم في تربية الدكر تؤدي دائما إلى حاكم متسرع لا يعرف غير شهوته وحده، فيلغي المداعبة كلها، وهذا هو واجب أي طاغية يسمح له شعبه بهذا.
كانت فكرة التدوينة تعتمد فقط على الأنماط الجنسية التقليدية لمرشحي الرئاسة (المحتملين يا سيدي)، لكني وجدت ضرورة أن أبدأ من ناحية الناخبين كما أظنهم، والآن، وبعد الكثير من الكلام النظري، سيكون من الممتع تطبيق الفكرة على مرشحينا المغاوير: من منهم يشبه الدكر المنتظر؟

حازم صلاح أبو إسماعيل
على عكس الصورة التقية للداعية الورع، يستفيد أبو إسماعيل من الفكرة النمطية للإسلاميين كفحول طبيعيين. إن تاريخنا الإسلامي مولع جدا بتصوير الجانب الجسدي لأعلامه، كأشخاص فائقين عضليا وجنسيا (بالشقين المادي والعاطفي للجنس). أبو إسماعيل هجين، نصف سلفي ونصف أخوان. السلفيون هم قوة جديدة وشابة على الساحة الإسلامية مقارنة بالأخوان، وصورتهم النمطية هي أن جلاليبهم تخفي تحتها صحة طبيعية وافرة (بلا أدنى فضل للفياجرا) تكاد تتفجر من تحت اللحى والكروش العامرة، وبهذا المقياس يكون أبو إسماعيل دكرا، وسيحقق المطلب الأول للثوار في محاربة التنين، لكنه لن يرضى بهم شريكا، فهو يجيد رعاية خرافه، لكنه لن يدعها تؤسس نقابة لها.
على مقياس الدكرومتر: قوي ويهتم بالمداعبة، وتعجبه الأنثى التي تعرف كيف تعبر عن نفسها، لكنه لم يعتد أن تشاركه الفعل، ومع هذا فهو هادئ ومستقر ومخلص في حياته الزوجية وهناك احتمال أن يتعلم المشاركة، وإن كانت المداعبة قد أنهكته بالفعل.
عمرو موسى
إنه الوغد التقليدي الذي يخدع بنات الناس طوال الفيلم بواسطة الأشياء الصفراء قبل أن يضيع ماله في القمار. إنه وسيم ومنمق، وهذا سر شعبيته لدى الجمهور الذي يبحث عن عودة لزمن البرنسات، فمن المثير دائما للفلاحة أن يخدعها ابن الباشا حتى مع معرفتها بأنه لن يتزوجها، وسيحب الكثير من الناخبين تسليم أعز ما يملكون له بعد فترة مداعبة تقليدية لكنها صبورة وطويلة، لكنه من النوع الذي لا يدوم طويلا في المرحلة التالية، وهو لن يرفض المشاركة لكنه لن يستطيع القيام بأعبائها بدون زيادة زمنه القياسي.
على مقياس الدكرومتر: ضعيف جدا، وسيحتاج إلى معاونة دائمة من الفياجرا، وإن كان هذا لا يمثل مشكلة بالنسبة لمن اعتادوا هذا شخصيا.

أحمد شفيق
العصابة دائما تحتاج إلى شاب أنيق يمكنه اجتذاب الفتيات إلى الفخ، لكن على خلاف الوغد التقليدي الذي يرتكب الموبقات لمتعته الشخصية، فإن شفيق اعتاد فعلها لمصلحة الزعماء الكبار. إنه رجل يعرف حدوده، لهذا يحاول دائما تجنب المعارك (بما فيها معركة الجمل)، وسيحاول أيضا إرضاء الجميع، متذرعا بقناع الأدب والاحترام، ولقد فشل فعلا في وزارته القصيرة، لكن المشكلة أن فشله كان على الملأ، وما فعله به علاء الأسواني يحمل معنى معاكس تماما لأن يكون دكرا.
على مقياس الدكرومتر: أي رجل يمكنه التغلب على ذلك النوع المعين من المحن (الذي نعرفه جميعا أو ننتظره برعب)، لكن الفضيحة شيء آخر، وستظل ماثلة أمام عينيه في كل مرة يجرب حظه.
محمد سليم العوا
إنه مرشح هؤلاء الذين يحبون الكلام عن الجنس عوضا عن ممارسته. وهو مثل المحلل الذي يوضع اسمه على كل الأوراق الشرعية للزواج، وينخرط في كل إجراءات العرس حتى باب غرفة النوم، ثم يخرج من باب فرعي جهزه له الزوج الأول. انظر للعوا في كل المحن التي مرت بالبلاد، ستجده دائما يبحث عن مخرج، وكأن المحنة كلها متوجهة ضده، وهو يشعر بالأمان في الزحام، ومع هذا يجد نفسه مضطرا للكلام دائما. هذا نموذج لا يعترف أبدا بالمشكلة، ويظل يحاول (صادقا) إلى مالانهاية، لكنها محاولات دائرية لا تصل لشيء لأنه يبحث دائما عن الباب الجانبي إياه.
على مقياس الدكرومتر: ستكون ليلة طويلة وباردة.
عبد المنعم أبو الفتوح
رغم تراصف قوى الثوار ورائه، إلا أنه أكثر مرشح يحمل الطابع الأبوي بين الموجودين الآن. الأب دائما يحمل الكثير من الأسرار، ومستحيل أن تسمع همسة تتسلل من غرفة نومه، وهو من النوع الذي يحترم اتفاقاته، بمعنى تنفيذ المهمة على أكمل وجه، لكنه لا يسمح بكشف التفاصيل، والعروس لها الصورة الإجمالية فقط: هل هو مقتدر؟ هل هو محترم؟ هل هو سليم جسديا؟ وهو لا مانع لديه في علاقة ديناميكية ويقبل المشاركة، لكن هذا البند لا يحتل قمة أولوياته.
على مقياس الدكرومتر: يفتح بيت، ويوفر الحد المتوسط من الواجبات الشرعية، ولا تتوقعوا منه الكثير.
حمدين صباحي
لدينا أنبوب اختبار يحمل آخر جينات الدكر الأول والد كل الدُكرة عديمي الطعم الموجودين الآن، ثم نلتقط للأنبوب صورة فوتوغرافية، ثم ننسخ الصورة عدة مرات.. وننتظر النتيجة. ارتباط صباحي بالناصرية سيضعه دائما في مقارنة مع الكاريزما الطاغية لعبد الناصر، ورغم اجتهاده ومواقفه الصلبة سيظل نسخة لرجل ميت (فكرة). لقد عانى السادات كثيرا من هذا، وأجبر نفسه على زيادة الرهان لكي يتجاوز سابقه، بما في هذا مظهره المبهرج. لكن ماذا يفعل الزوج الثاني عند مقارنته بالجاذبية الطبيعية لذلك الأول؟ سيحاول التعويض بإنجازات جانبية كبرى، سيجلب زهورا ويستخدم أفضل العطور، ثم يتحدث عن لون جديد للحائط لكي يتجنب نظرة مكتومة تقول: جيد، لا بأس به.. لكن ليس مثله.
على مقياس الدكرومتر: لا تنسوا أنه نسخة نادرة من أنبوبة الدكر الأصلي، وهذا شيء لا يُستهان به، وسيكون على الزوجة دائما أن تبذل مجهودا لكي تخفي الحقيقة عنه وتستمتع بلون الحائط.
خالد عليّ
عملا بمبدأ فيلم "طير أنت"، سيكون هذا هو الشاب الرومانسي الحالم. العرسان الآخرون سيحضرون سيارات ومجوهرات ويضخمون ما خفيّ عن أعين العروس، لكنه سيذهب بالجيتار ويغني تحت شرفتها، متناسيا أن العروس تعرضت لاغتصاب وحشي قبلها، وأنها مدمنة جنس وعملت في الدعارة أيضا عندما استدعت الأمور. يستخدم عليّ النموذج المثالي الذي يبحث فيه الشعب عن حقوقه كاملة، بينما الحقيقة أن شرفاء ذلك الشعب يبحثون عمن يقايضون معه تلك الحقوق مقابل الأمان، وثواره سيصبحون مثل "دنيا سمير" في الفيلم عندما ضجت بأدبه ومثاليته.
على مقياس الدكرومتر: قوة شابة طازجة، لكنه يحتاج لتجربة جنسية أولى كي يمكن اعتماده زوجا بدوام كامل.

تحديث في 13 مارس:
هذا المقال كتبته لمدونتي الخاصة التي يتابعها بضع عشرات من المدونين والأصدقاء، لكني فوجئت (ويشرفني طبعا) أن أجد لها قراء من خارج هذه العينة، لهذا وجدت أنه من الواجب عليّ توضيح نقاط مهمة:
  • عنوان التدوينة واضح أن به محتوى يتحدث عن الجنس، لهذا يكون القرار واضح بالنسبة للقارئ، فلا يلومن إلا نفسه عندما يختار القراءة ويجد أنها لا تتحدث مكارم الأخلاق، لقد حاولت أن أكتب بطريقة علمية وبدون الإغراق في المادية الجنسية.. تلك المادية التي لا تغضب أحدا عندما يقرأ "تحفة العروس"، بل ربما يقرأه البعض من أجل تلك المادية تحديدا، ومحتميا بمبدأ "لا حياء في العلم" (إحنا شباب وفاهمين بعض يا كابتن، والكلام برضه موجه للمزمزيل اللي أكيد بتسمي نفسها "همس القلوب" وحاطة على البروفايل صورة عصفورة).
  •  حتى نقصر السكة، هذه ليست إحدى معارك حرية التعبير من النوع الذي يحترفه خالد منتصر وفاطمة ناعوت، المقصود من التدوينة هو كشف بشاعة سوءات دماغ المصريين، وليس لمجرد التباهي بكشفها أو تجريح الشخصية المحافظة (من يعرفوني شخصيا يدركون أنني محافظ بطبعي، على الأقل حسب المقاييس المتبعة بوسط البلد).
  • لقد أوضحت طريقة تفكير الكثير منا (باترونة الدماغ يعني) ومددتها على أقصى امتداد لها، وليس هذا معناه أنني مقتنع بأن نختار رئيسنا على أساس جنسي، وأتمنى أن ننتبه لهذا ونغير طريقتنا (وآديني حطيت نفسي معاكم مع إني المفروض أكون مخلص الحوار ده مع نفسي كأي كاتب محترم). أسوأ سيناريو قد ينتج عما كتبته هو أن نضحك ثم نتصالح مع عيوبنا.
  • ربما يظن البعض أنه لا أمل.. فعلا لا أمل طالما استمررنا في حل المشكلة بنفس طريقة التفكير التي أدت لها، انزع من رأسك نموذج الرئيس الأب، وتوقف عن انتظار من يحقق لك حلمك واصنع رئيسك بنفسك.
  • البعض أشار إلى أفكار فرويدية في المقال، بينما أكاد أقسم أنني لم أقرأ كتابا لفرويد في حياتي (مش هاحلف لإني احتمال أكون قريت وناسي)، وأنا بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المدعو سيجموند فرويد للحفاظ على حقوقي الأدبية.