Pages

دليفري للبهوات

Saturday, December 9, 2017

رحلة محمد رمضان من أيقونة شعبية إلى نجم على مسرح الأجهزة الأمنية

في 2014، بالليلة الأخيرة من شهر رمضان، امتنع عن العمل سائقو الميكروباصات بالموقف الرئيس في مدينة 6 أكتوبر المصرية لنحو ساعة، توقفت خلالها تماماً المواصلات بين المدينة والقاهرة وبقية المحافظات، كذلك معظم المواصلات الأهلية الداخلية بها مثل التكاتك والميكروباصات الخفيفة، بينما ازدحمت المقاهي الشعبية الرخيصة بهؤلاء بجوار مهمشي المدينة.
ما الذي حدث في تلك الليلة؟ لقد كانت الحلقة الأخيرة من مسلسل "ابن حلال"، الحلقة التي تشهد المصير الملحمي المحتوم لحبيشة؛ الفتي الصعيدي المجدع الذي يأتي للقاهرة طلباً للعيش، لكن حياته بها تتحول إلى سلسلة طويلة من التورط بجرائم لم يرتكبها غالباً، وفي الحلقة الأخيرة ينتقم حبيشة ممن ظلموه، ثم تقتله الشرطة بعد أن خاضت معركة للتخلص من أتباعه المخلصين.



عندما توقفت الأرض من أجل حبيشة
كانت هذه هي القمة التي يندر أن يقترب منها أحد، وصل لها الممثل الشاب محمد رمضان بعد مسيرة خاطفة بمعايير السينما المصرية، أصبح أيقونة شعبية تمثل إحباط الأغلبية المهمشة، عبر سلسلة من الأدوار انتهت كلها بموت ملحمي لتطهير البطل الذي لوثته الدنيا، وليس قبل أن يحقق انتقامه الأخير من الخونة والظلمة.
كل ما كان على رمضان هو أن يحفظ النغمة النادرة ليستمر، مع تجديدات بسيطة لكسر ملل الجمهور، لكنه عوضاً عن هذا خاض بإصرار رحلة عكسية لخسارة كل مكاسبه.

بملامح جندي في حرب أكتوبر
المخرج: أنت لما تصحى الصبح تبص لخلقتك دي في المراية.. تتخيل ممكن تمثل بيها إيه؟
الفتى الشعبي: حبيب.. فلاح.. صعيدي.. جزار.. 6 أكتوبر.. جندي يعني
كان هذا الحوار ضمن فيلم "المدينة"، حيث يتقدم فتى ذو ملامح عادية (أو لنقل غليظة) لأداء دور بفيلم سينمائي، ومن خلال السؤال يحاول المخرج (زكي فطين) بخضونة أن يقنع الفتى (باسم سمرة) بأنه لا يلبي معايير الوسامة السينمائية.

قدم المخرج يسري نصر الله هذا الفيلم ببطولة سمرة بالكامل في تحدي لمعايير الوسامة البرجوازية المصرية، في انتصار لأحقية الملامح الشعبية والعادية، نفس المخرج هو من أعطى محمد رمضان دوره الأول الكبير بفيلم "احكي يا شهرزاد" (2009)، كعامل في متجر لأدوات البناء، وفقط بجاذبيته الجنسية يقيم علاقة مع 3 شقيقات يمتلكن المحل، إنه نذل تقليدي كما أظهره الفيلم، لكنه لاعب حريف بالمعايير الشعبية، وانتهاء دوره بالموت حرقاً على يد إحدى الشقيقات هو عامل كافي لتطهيره أمام الجمهور.
ربما لم ينتبه رمضان وقتها لهذا، وقليلون من جمهور رمضان شاهدوا هذا الدور، وأقل منهم من انتبه لأدواره الأخرى في تلك المرحلة، حيث قام ببطولة فيلم "الخروج" (2011) الذي مُنع من العرض بمصر لتقديمه قصة حب بين شاب مسلم وفتاة قبطية، كما شارك بدور مساند في فيلم "الشوق" في نفس العام. على عكس رمضان الذي نعرفه، كان يحاول من خلال الدورين أن يشارك بأفلام ذات طبيعة فنية، أفلام مهرجانات.

ثم بدأت المهرجانات الشعبية
المنتج أحمد السبكي هو من تنبه لإمكانات رمضان، السبكي معروف بأفلامه ذات الخلطة الشعبية الحريفة، قصة بسيطة لا تقتضي المنطق، تتخلها إفيهات جنسية وصفعات ومعارك ورقصات وأغنيات شعبية.
"ساعة ونص" كان مرحلة انتقالية لرمضان على حدود عالم السبكي، وهو فيلم بطولة جماعية عن إحدى كوارث حوادث القطارات المأساوية، وفيه قدم رمضان دور عامل قروي فقير على متن القطار مع صديقه المريض، يرعى العامل صديقه بمجدعة ونكتشف في النهاية أن صديقه مسيحي في رواية أخرى للوحدة الوطنية.
بمهارة السبكي في اكتشاف المواهب التي تناسب الدماغ الشعبي، دخل رمضان في خلاط السبكي الذي منحه شهرته الشعبية الآن، في 2012 قام ببطولة فيلمي "عبده موته" و"الألماني" اللذان قدما نفس القصة تقريباً لصعود فتى من حارة مهمشة ليصل بذراعه وذكائه إلى القمة ثم ينتهي بالطريقة الملحمية المعتادة.
شروط ملحمة البطل الشعبي:
-        يتعرض للظلم كمبرر للغضب
-        يتعرض للخيانة كمبرر للسقوط
-        يتعرض للحب كمبرر للمقاومة
-        يتعرض للموت كشرط للتطهير
ونصيحة أخيرة: البطل الشعبي يجب أن يبدو ناجحاً، لنصف الملحمة على الأقل، وهو ممثل للمعايير الأخلاقية السائدة في وقته، وليس ما يجب أن يكون.
معاً حقق الفيلمان إيرادات أسطورية بأسعار وقتها قاربت الأربعة ملايين دولار، لم يسبق أن تحقق هذا لنفس المنتج والبطل سويا بنفس العام، وكان الرقم مرشحاً للتضاعف لولا فشل "الألماني" الذي عُرض خارج موسم العيد.

رمضان في البورشه كايمن
الخوف من زوال النعمة هو جزء حاكم في تكوين المصريين، في الحواري الشعبية الحسد هو قوة قاهرة مستقرة لا يمكن الفكاك منها إلا بإخفاء النعمة وتلفيق روايات للاختباء ورائها، هذه القناعة الراسخة توازيها قناعة أخرى عكسية بأن تحقق الصعود الطبقي يجب إثباته للمجتمع بالمبالغة في إظهار النعمة.
البعض يرى أن صفحة رمضان الرسمية على فيسبوك تتسبب في استفزاز جمهوره، العكس هو ما أدركه رمضان، أن التباهي بالملابس الأصلية وسياراته الفارهة على غرار نجوم الهيب هوب الأميركيين، لن يثير غضب جمهوره، فالجمهور في الحارة يتعامل مع الأمر أن هذا واحد منا قد أفلت من الفقر، لا ضغينة في هذا، إنها غبطة لا حسد؛ الله يسعده ويكرمنا.

أحمد زكي أم عادل إمام؟
خلال دورانه في خلاط السبكي، قدم دوراً في الفيلم الكوميدي "حصل خير". كوميديا رمضان دائماً كاريكاتورية تمتلئ بالمبالغة، ولهذا لم يكن نجاحه بها مبهراً أبداً. في هذا الفيلم قدم دور مدرس لغة عربية يعاني من عدم التوافق الجنسي مع زوجته الأقل منه بالمستوى الثقافي، وقد اقتبس في الدور جزء من أداء الراحل أحمد زكي في شخصية السادات والموظف الحكومي البائس في "4 في مهمة رسمية"، ثم عاد واستخدم أداء زكي من فيلم "الهروب" عندما قدم شخصية حبيشة في "ابن حلال"، بل أنه قدم دور زكي نفسه في مسلسل "السندريلا" الذي تناول قصة حياة النجمة سعاد حسني.
وفي المقابل، لم يقتبس رمضان أداء عادل إمام، بل أمسك بأنجح لحظات تاريخه. نستالجيا التسعينات تجعلنا نظن أن نجاح عادل إمام الأكبر كان في التسعينات، لكن الحقيقة أن اللحظة المبهرة في مسيرته كانت من خلال فيلم "حتى لا يطير الدخان" (1984) الذي قدم فيه شخصية شاب مطحون طبقياً يقرر الصعود بأي شكل والانتقام ممن سحقوه في البداية، أقسى لحظات انتقامه كانت عندما يوقع بالفتاة الراقية التي رفضته لفقره ثم يهينها بمشهد أسطوري حطم أعصاب الجمهور المتعطش للانتقام هو الآخر من الأغنياء.
هذا المشهد، صنع منه رمضان نصف مسلسل "الأسطورة" في 2016 بعد نجاح حبيشة، النصف الأول من المسلسل كان لشخصية رفاعي الدسوقي تاجر السلاح الذي أدت حلقة مقتله إلى سرادق عزاء ضخم على موقع فيسبوك في مصر، ثم يرث شقيقه الضعيف امبراطوريته الإجرامية، ومقتبساً أجزاء من شخصية رفاعي، ومع بعض الذكاء الاجتماعي، يتسلل لعائلة الفتاة التي رفضته سابقاً بسبب أصوله الشعبية، وينتقم منها بطريقة الزعيم، وكانت هذه هي آخر محطات نجاح رمضان.

عامان في أحضان السلطة
حتى صيف 2016، ظل رمضان ممثلاً براجماتياً يسعى لفهم الروح الشعبية واستغلالها في المزيد من الصعود، ومن ناحية برجوازية ظلت النظرة له متعالية، وقد بادلهم رمضان الاحتقار والمزيد من اللعب بالتيمات الشعبية. قبل حتى أن يصبح بطل أول، كان رمضان يتعمد الإقلال من الظهور الإعلامي، مفضلاً التواصل المباشر عبر صفحة فيسبوك التي تحمل أكثر من 5 ملايين مشترك.
ويحدث أن النجاح الضخم يلفت أيضاً انتباه السلطة الجديدة في مصر، وهي سلطة لا يرضيها تمرد شخصية حبيشة، لن ترعى أمثال عبده موته لأنها سلطة تدعي رعايتها للأخلاق، لكنها أيضاَ سلطة براجماتية تسعى للاستفادة من الناجحين وتطويعهم في تقديم رسائل تخدمها.
ربما تواكب هذا مع إدراك رمضان لقرب نهاية ملحمته الشعبية الذاتية. في 2013 حقق ثالث أدواره الشعبية "قلب الأسد" 2.4 مليون دولار، تقريباً ثلثي إيرادات "عبده موته" وبفاصل زمني سنة واحدة غفط، كما جلب له موجة انتقادات لأنه يمجد شخصيات البلطجية، ورد رمضان بتقديم دور ضابط شرطة منتقم في "شد أجزاء" ليحقق 2.8 مليون دولار، وهو أيضاً أقل من "عبد موته".
لا يعرف أحد كيف تتم هذه التوافقات، الوسط الفني في مصر هش للغاية ويمكن أن تتبخر النعمة بسهولة إذا غضبت السلطة على أحدهم، ربما تكون البداية بإعلان رمضان عن توجهه لتأدية خدمة التجنيد الإجباري.
في 2016 كان رمضان قد أنهى لتوه بنجاح مسلسل "الأسطورة" على شبكة MBC مسجلاً أعلى أجر لنجم تليفزيوني بلغ 45 مليون دولار، إضافة لعقد مع الشبكة بمسلسلات على ثلاثة مواسم تالية، مع استمراره في تقديم مسرحية "أهلاً رمضان" بالليلة التالية لنهاية المسلسل على نفس مسرح الهرم الذي صنع فيه عادل إمام "زعامته"، وفيلم جديد مع السبكي بانتظار العرض في عيد الأضحى هو "جواب اعتقال".
قبل شهر من عرض الفيلم، ظهرت احتكاكات مفاجأة مع الرقابة، وخرج الفيلم من سباق العيد، فقام رمضان بتصوير فيلمه الكوميدي "آخر ديك في مصر" خلال 20 يوم فقط، ثم تأجل هذا الفيلم أيضاً لبداية 2017.
يسهل رصد التغير في مسيرة رمضان بعد بدئه في خدمة التجنيد لمدة عامين، في المعتاد لا تتنازل وزارة الدفاع عن حقها في تجنيد أي شاب مصري تنطبق عليه الشروط، بل في الحقيقة ترحب بأدائهم الخدمة مثلما حدث مع تامر حسني الذي أدى العقوبة بعد اكتشاف محاولة تهربه ليظهر بعدها في أحد أوبريتات أكتوبر تحت رعاية المؤسسة العسكرية.

رمضان من مواليد 1988 وتأجل تجنيده لكونه طالباً في معهد الفنون المسرحية، لكن تركه للمعهد أجبره على التوجه للتجنيد، وهو ما أطال فترة تجنيده إلى عامين بسبب عدم حصوله على مؤهل عال، وبدأت هذه المرحلة بصورة نشرها على صفحته أثناء تقدمه للتجنيد، إذن أصبحت إدارة التجنيد تسمح للمتقدمين بالتصوير داخلها ونشر الصور على فيسبوك ليلتقطها الإعلام.
في الفترة التالية لتجنيده قدم فيلماً عن سلاح الصاعقة كان هو الضيف الرئيسي به وأذيع في 30 يونيو 2017، وزاد ظهوره بالإعلام بشكل ملحوظ، أصبح مهتماً فجأة بالتعليق على الشؤون السياسية الجارية، وفي دعم المؤسسة العسكرية.



وبالتوازي مع كل هذا، سُمح للجندي المجند محمد رمضان بالاستمرار في تقديم مسرحيته "أهلاًرمضان" في عرض أسبوعي كل يوم جمعة.

في صندوق رمضان أيضاً رقم قياسي من الأفلام المرضي عنها أمنياً:
-        قبل بدء تجنيده كان قد اتفق مع شركة "مصر للسينما" على تقديم فيلم من تأليف السيناريست محمدسليمان الذي تعاون معه سابقاً بدور رجل الشرطة في "شد أجزاء"، الاتفاق كان تدشين لتغيير في هيكل ملكية الشركة بعد استحواذ شركة إعلام المصريين التي يرأس مجلس إدارتها أحمد أبو هشيمة المعروف بولائه الكامل للسلطة.
-        ثم أعلن عن فيلم آخر لنفس الشركة من إخراج داود عبد السيد سيحمل اسم "حب"، لكنه لم يتخذ أي خطوات فعلية به حتى الآن.
-        كما بدأ فعلياً في تصوير دور رجل عسكري بفيلم "سري للغاية" لنفس الشركة، من تأليف وحيد حامد، وهو فيلم عن كواليس فترة حكم الإخوان وصراعات الإطاحة بهم من السلطة. أحد متابعي صفحة رمضان على فيسبوك علق على هذا بأن "رمضان دخل التاريخ"، فالنجم الأكثر شعبية سيتعاون مع أهم مؤلفي الأفلام في مصر، وأكثرهم دعماً للسلطة في صراعها التاريخي مع الإسلاميين.
-        رغم اتفاقه مع مجموعة MBC لبطولة 3 مسلسلات خلال 3 مواسم رمضانية، وتجاوب المجموعة مع التأجيل في موسم 2017 بسبب التجنيد، فقد أعلن أنه سيقدم مسلسلاً في 2018 يظهر به بشخصية ضابط جيش في شمال سيناء التي تشهد اشتباكات مستمرة مع جماعات مسلحة منذ 2013، والمسلسل من إنتاج شركة العدل جروب التي أنتجت معظم المسلسلات المعروضة في رمضان الماضي على شبكة DMC التابعة لأجهزة أمنية.
     خمن ماذا فعلت مجموعة MBC الضخمة بهذا الشأن؟ بخلاف تهديد واهن بمقاضاته، لم تفعل شيئاَ ضده حتى الآن، وهو ما يشير إلى توافقات أعلى من المسؤوليات القانونية بتعاقدتهما.
في خضم كل هذه الأعمال العسكرية، وعندما قورن دوره بالفنان إسماعيل يس الذي قدم سلسلة أفلام داعمة للمؤسسة العسكرية في الخمسينات، كانت تصريحاته هجومية بلا مبرر "إسماعيل يس أكثر نجم يضحكنى فى العالم، لكنى لا أحب أن نصدر صورة الجندى المصرى وهو يقع منه القايش، ويركب فوق مروحة الطائرة بالعكس، فهذا منظر غير لائق"، مما جلب له انتقادات أسرة الفنان الراحل، فاضطر للاعتذار بسرعة.
وبالتوازي مع أعماله الوطنية، أنجز بسرعة فيلم "الديزل" الذي يحمل بعض ملامحه الشعبية القديمة، بإنتاج السبكي، وقصة عن انتقام فتى فقير من شلة أغنياء تسببوا في مقتل حبيبته بوحشية.
ربما يفكر رمضان أن يضع "الديزل" في موسم عطلة منتصف العام خلال بداية 2018، بحيث يستعيد بعض سيطه القديم كبطل شعبي، ثم يطرح نفسه كبطل وطني في مسلسل "زين" خلال رمضان، وهنا تكون الشعبية أمراً يمكن التحكم به وإجباره على الانتفاخ، تمهيداً للمعركة الحقيقية في عيد الأضحى بمنتصف يونيو، وسيتواكب هذا مع أوركسترا إعلامية ستتصاعد تدريجيا مع إجراءات الانتخابات الرئاسية في أبريل ومايو.
يتصرف رمضان كما لو كان الجمهور هو أمر مفروغ منه، لكن الجمهور وجه له عدة تحذيرات طوال 2017.
انتقام جمهور عبده موته
رمضان يعبر عن حبه للمؤسسات الأمنية خلال فترة تجنيده، هذا شأنه، لكن ماذا عن رد فعل جمهوره على هذه الفترة؟
-        فيلمه الكوميدي "آخر ديك في مصر": حقق المركز الثاني في موسم عطلة منتصف العام الدراسي بإيرادات 490 ألف دولار.
-        فيلمه التالي "جواب اعتقال": كان مؤجلاً من عيد الأضحى 2016، وفيه قدم شخصية إرهابي ينقلب على جماعته، غير معروف إذا ما كان الفيلم قد تعرض لتعديل خلال هذه الفترة ليناسب وجهة نظر السلطة في الحرب ضد الإرهاب، لكن الفيلم تحول إلى إهانة لنجم بحجم في رمضان.
ففي أسبوع العيد الذي يجتاحه عادة جمهور عبده موته، لم يجمع الفيلم سوى 430 ألف دولار، ثم انتهت إيرادته عند 922 ألف دولار رغم دعم وإصرار منتجه السبكي، وهو أقل من ثلث إيرادات فيلم أحمد السقا "هروب اضطراري" بالمرتبة الأولى، وبفارق كبير عن فيلم تامر حسني "تصبح على خير" الذي جاء في المرتبة الثانية بحوالي 1.5 مليون دولار.
وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهبط فيها رمضان للمركز الثالث بأحد مواسم الأعياد.
-        فيلم "الكنز": عُرض في موسم عيد الأضحى، وهو فيلم تاريخي من جزئين بتكلفة باهظة قاربت الأربعة ملايين دولار، ويقوم فيه رمضان ببطولة واحدة من 3 قصص يتكون منها الفيلم، بشخصية علي الزيبق المعروف بمشاغبته للسلطة في التراث الشعبي المصري، ورغم أن الفيلم يزدحم بنجوم آخرين، مع الترويج له بأنه بطولة مطلقة لرمضان، فقد تجاوزت إيراداته حاجز المليون دولار بصعوبة، وأصبح إطلاق الجزء الثاني من الفيلم مهمة مؤلمة لجميع المشاركين فيه.
ومرة أخرى يخسر رمضان جمهوره المفضل في العيد.





Monday, July 20, 2015

محاولات لستر سندريلا.. بكل رقة!!



لم تنجح أبدا الآنسة سندريلا في جذب تعاطفي لقضيتها (هي سيدة حالياً باعتبار أن الأمير الوسيم أبر بوعده وتزوجها). الناس يتعاطفون مع سندريلا لأنها بنت أصول، طحنها القدر بموت والدها الذي يبدو أنه كان إقطاعيا مستريحا بمقاييس أوروبا العصور الوسطى، ثم وقوعها تحت سيطرة زوجة الأب الشريرة التي تسعى إلى ستر بنتيها بالزواج من الأمير. الأمير نفسه يستحق أن تتولى أمره إحدى النسويات، برغبته في رص كل فتيات المملكة أمامه لاختيار واحدة فقط كزوجة.
اعذروني، لا أرى أنه عليّ التعاطف مع ابنة إقطاعي، كما أن زوجة الأب هي الأخرى ضحية مثقلة ببلوتين شابتين (المرأة في تلك الفترة لم تكن لها ذمة مالية من الأصل وفي الغالب كانت الأرملة تكافح لضمان عدم تشردها في الشوارع). الحقيقة أن سندريلا والبنتين هن فتيات وصوليات في النهاية لأن عالمهن يتمحور حول اصطياد الأمير.
المسألة ليست شخصية تجاه سندريلا نفسها، حيث أني أجد نفسي متعاطفا مع المعالجات الجديدة للحكاية، مثل فيلم Maid in Manhattan، وفيه "جينفر لوبيز" بدور عاملة لاتينية في أحد أفخر فنادق نيويورك، وتضعها مجموعة مصادفات معقدة في قصة حب مع الفتى الذهبي الذي تحاصره مخططات الزواج من نخبة فتيات تفاحة العالم (يقوم بدوره رالف فاينس)، ويقدم الفيلم نقدا اجتماعيا خفيفا للطبقة البتي تصنع السياسة والإعلام في المدينة.
من المغري أن أتخيل نفس القصة عندنا، لكن الخيال هنا له حد قاسي، لأن مهنة خادمة الفندق (روم سرفيس يعني) هي أمل لفتيات كثيرات يعملن 12 ساعة يوميا في محال الملابس (حيث عليهن تبادل الرزالة مع الزبون المصري التقليدي)، إضافة لملايين الفتيات اللاتي يعملن في الزراعة واكتسبن خشونة لن تناسب الأمير الرقيق، وكذلك الفتاة التي تجمع القمامة من شارعنا لأن الأمير سيحتاج إلى مجهود كي يكتشف أصلا أنها فتاة.
هذه أشياء لا توقف تحقق قدر السندريلا، بل إنها تثير حماس الكتاب عندنا الذين يتخيلون مصر دائما على إنها فتاة (هذه عنصرية والله): مصر تسقط في الطين وينقذها الجندي المنتصر (الرصاصة لا تزال في جيبي)، تصدمها سيارة السكارى (ثرثرة فوق النيل)، يغتصبها عمها فتلقي نفسها في أحضان مغامر بريطاني (يوم غائم في البر الغربي).. وهكذا.
والآن تتسابق أمامي الصور والعبارات التي يتحمس لها كتاب السيناريو المبتدئين، تبدأ قصة سندريلا المصرية دائما بفتاة تفقد والدها:
فاطمة. فتاة جميلة تذهب للعمل في فندق شهير، حيث يراها سليم، ابن رجل أعمال كبير، فيقدم لها عرضاً لا يمكن رفضه، ولأنه لا يمتلك الكثير من الوقت فإنه يُفعّل عرضه باغتصابها. ولا تجد فاطمة حيلة ولا خط رجعة، فتصبح خليلته، لكنها تفتقد الكرامة، والحب، وينتهي الفيلم بتخلي سليم عنها بعدما مل منها، فتنتحر. (#قصة قصيرة حزينة).
فلنبدأ من جديد؛ رشا تجد أخيرا وظيفة في شركة كبرى، حيث تدخل في قصة حب مع هاني، زميلها الطموح، ثم يراها رياض بك رئيس مجلس الإدارة (كل الأوغاد اسمهم رياض)، فيتقرب منها، وهو ما يُسعد هاني الذي يسعى إلى ترقية. يحصل هاني على الترقية، ويحصل رياض على الفتاة، ثم تتكرر بها القصة في مستويات أعلى، لتنتقل من رياض إلى آخر، حتى تُصاب بالجنون.
هي إذن ليلى الجميلة التي تلتقي بضابط الشرطة كمال في عرس صديقة لها، ويتزوجها بسرعة لتكتشف أنها تحتاج إلى الكثير جدا من العشرة لكي تحبه وتتغلب على خشونته، ثم تبدأ مرحلة العنف، ثم الطلاق، ثم اضطرارها للعودة إليه لأنها يجب أن تكون واقعية.. وهكذا حتى ينتهي الفيلم بإدمانها للمخدرات، مشهد النهاية وهي تشكو لمحامي نذل في أروقة إحدى المحاكم ("أريد حلا" ستايل).
نادية تظن إن إنقاذها سيكون على يد مناضل سياسي شهير يكبرها كثيرا في السن ثم تكتشف أنها يخونها مع نصف صديقاتها (ومع الخادمة أيضا لحبك الأمور)، ومنى تنتظر حبيبها الفنان الذي سافر وطال غيابه ثم يعود وفي يده فتاة إيطالية رشيقة (لأنه هكذا يجب أن تسير الأمور دائما)، أما مروة فقد صارت رابعة زوجات أحد الدعاة (كليشيه مضمون.. تصفيق حاد).
حسنا، لقد استهلكنا معظم كليشيهات السينما المصرية، لكن يتبقى سيناريو واحد، محاولة واحدة أخيرة: اسمها بسمة، وسنجعلها تحمل كل خبرات تلك الفتيات البائسات (كأن تكون صديقة لهن جميعا)، بحيث يمكنها تفادي كل هذه النهايات الحزينة.
والآن أطالبكم بتخفيف الإضاءة، والقراءة بإيقاع درامي يحتاجه السيناريو الأكثر إثارة: بسمة تتزوج الكولونيل.

الكولونيل وسيم وقوي ومركزه ممتاز
غامض، وبسمة تعتقد أنه جيد في الأمور إياها
كان حفل الزفاف جيدا
لكنه ليس أسطوريا
كانت هناك كل الفتيات
فاطمة ورشا وليلى ونادية ومنى ومروة.. ورجالهن الأنذال
كلهم سعداء.. يشجعونها ويدفعونها
لكن شيء ما خطأ
لا نعرفه
كما أننا لن نعرف ما حدث بعدها
لأنه لا أحد يمكنه الحديث عن حياة الكولونيل

تم نشر هذا المقال عبر بوابة الشروق بتاريخ 26 ديسمبر 2013.. قبل 6 أشهر من حفل الزفاف

Monday, April 6, 2015

9 أسباب لكي اترك حمامات القبة وانتقل للسكن في العاصمة الجديدة



أعيش في حمامات القبة.. عائلتي تسكن بهذا الحي منذ 80 عام أو أكثر.. انتمي إلى الجيل الثالث بهذه العائلة، وربما يكون أولادي هم الجيل الرابع الذي يستمر موجودا هنا.. لا توجد مبررات واضحة لاستمرارنا هكذا، فهو حي نصف هادئ، نصف شعبي، نصف عريق.. إنه حتى نصف عسكري.
مثل أجدادي، تعمدت تفويت فرص كثيرة للخروج منه أو السكن في منتجعات الصحراء، لكني الآن سأعيد حساباتي، لأن إغراء العاصمة الجديدة لا يمكن مقاومته.
1- لأنها بدون ميادين للقتل
يشير صديقي إلى ميدان طلعت حرب ويقول إن القاهرة الخديوية صممها فرنسيون أثرّت فيهم الثورة الفرنسية بشكل عكسي، فكرتهم عن الميادين المركزية أنها مكان يمكن من خلاله السيطرة على عدة شوارع بمدفع واحد.. هذا من وجهة نظر أصحاب المدفع، لكن سكان المدن يحبون الميادين لأنها مكان للتجمع والالتقاء، حيث إن المدافع لم تعد سلاحا فعالا.. أصبحت السلطة تكره كل الميادين.
حسنا؛ سنغلق محطة المترو.. سننشئ مدينة جديدة بلا ميادين، سنجعلهم يسيرون لكيلومترات طويلة محاصرين بشواهد إسمنتية عملاقة مغطاة بالزجاج الداكن، يسيرون ويسيرون بدون ميادين يلتقون بها حتى تلحس الشمس عقولهم.. هكذا يتحدث ماكيت المدينة.
2- لأنها بعيدة بعيدة
ما الذي حدث عندما فكر الثوار في الزحف إلى شرم الشيخ؟ وماذا حدث لقوافل التضامن مع غزة؟
سنمنع عنهم وسائل النقل، سنمنعهم من مغادرة المدن، نوقفهم في الكمائن الصحراوية، نقطع الطرق تماما إذا استدعى الأمر.. في الفراغ خارج المدن، الدولة الرخوة يمكنها ممارسة القوة لآخر مدى، الجماهير المرعبة تصبح مثل حفنة رمال يتم نثرها في الصحراء.
فلنجعل مدينتنا وسط الصحراء، لا تبعد كثيرا عن أملاكنا، قريبة من المنتجعات البحرية، وتتمتع بحماية السلاح.
3- لأنها مدينة التنوير
لم يكتمل الأسبوع، ثم بدأت المطالبة بأن تكون المدينة للمتعلمين فقط.. هؤلاء الذين يتمتعون بالسلوك الحضاري الذي يجعلهم يكتفون بإنجاب طفلين اثنين لا أكثر، ويعملون في وظائف لامعة تحمل مسميات غامضة وطويلة.. المهم أنها ستكون مدينة محرمة على الواغش الذين لا يتمكنون من استكمال تعليم لن يؤهلهم لأي شيء، وينجبون خمسة وستة وسبعة عيال، هؤلاء الذين تمنعهم أصولهم الضعيفة (قطعيا) من العمل في القضاء والخارجية.
إنها "يوتوبيا" كما وصفها "أحمد خالد توفيق"، لكن لا أحد تخيل أن هناك من سينقلها للواقع.
4- لأن مدام عفاف في الدور فوق الأرضي
كما يقول أحد الساخرين: ستذهب إلى العاصمة الجديدة لاستخراج ورقة من أحد الأبراج الحكومية الشاهقة.. سيراجع الأستاذ بدوي أوراقك في الدور الـ 57، ثم ستنزل للدور الـ 29 لكي تدفع الرسوم في الخزينة، وتصعد عدة أدوار لكي تشتري ورقة دمغة وتنسخ طلبك وتشتري ملف تضع فيه أوراقك. ثم ستذهب إلى مدام عفاف” لكي تحصل على الختم، في الدور فوق الأرضي.. بالعاصمة القديمة.
5- لأن الكهرباء لا تنقطع في العاصمة
خلال المؤتمر الاقتصادي، تألقت مدينة شرم الشيخ، تمت تغطيتها بشبكة واي فاي بالكامل. في نفس الوقت، مدينة الشيخ زويد، وهي في سيناء أيضا، انقطعت عنها الكهرباء والاتصالات تماما.
إنه قدر المدن العظيمة، تنقطع الكهرباء في الدلتا بالساعات، وفي الصعيد بالأيام، لكن انقطاعها في حي الزمالك هو حدث خطير يستحق تذمر السكان واهتمام الإعلام، بينما في أحد أبراج العاصمة الجديدة، سيشعر أحد السكان برعشة برد، ويفكر أنه ربما يجب تخفيض درجة حرارة المكيف.
6- لأنها غالية وستدفع كل شيء للغلاء
إنها الشركات التي تخصصت في المشروعات الفاخرة.. الشركات التي حصلت على مساحات شاسعة بأقل الأسعار.. الشركات التي أشعلت الأسعار ولم تهتم بتباطؤ البيع أو حتى إنهاء مشاريعها.. الحمد لله لأن الشركة التي ستبني العاصمة ليست منهم.
لا يهم إذا كانت الشركة حديثة.. لا يهم إذا كان موقعها الإلكتروني تم إطلاقه قبل المؤتمر بأيام.. لا يهم أن يكون لها مقر أو مشاريع سابقة، ولا يهم أن تكون لها علاقات بمن ينفون علاقتهم بالمشروع.. لن أهتم بكل هذه الهواجس، سأسارع بالشراء، لأن كل حفنة رمال على بعد 50 كيلومتر من العاصمة الجديدة سيصبح لها سعر، ساشتري ولا أعرف ما الذي سأشتريه.
7- لأنها قريبة من ولاد العم
في نهاية حرب أكتوبر 1973، وبعد أحداث ثغرة الدفرسوار، وصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس-القاهرة، لم يكن الطريق مفتوحا للعاصمة في الحقيقة، لكن المسافة إلى عاصمتنا كانت أقل من 100 كيلومتر.. أقل من طريق عودتهم لوطنهم.. حسنا، سنقلل المسافة لهم، ربما لم يعودوا أعداءا مثل الماضي، فلنأمل هذا، أو لنعمل على أن يكون الوضع هكذا.
8- لأنك لا شيء فيها
كنا نجلس على مقهى رخيص جدا، وضع صاحبي الجريدة أمامي، وأشار إلى إعلان لإحدى المدن الجديدة؛ رسم تخيلي للمدينة حيث ترتفع ناطحات السحاب بمركزها وتنتشر المساحات الخضراء على أطرافها.. كانت أزمة صاحبي أنه تخيل نفسه ينزل من الدور الثمانين 5 مرات يوميا، مرتديا الشبشب كعادته، لكي يذهب إلى مسجد صغير وبعيد في زاوية الصورة.. مشكلتي أنني حاولت تخيله هو شخصيا في الشارع، نقطة صغيرة غير ملحوظة وسط عظمة المشهد المهيب، أو الأفضل ألا تكون هذه النقطة موجودة من الأساس.
في أسبوعي الأول بدبي، كرهت تلك المدينة اللامعة، كانت أسبابي بسيطة، أن شوارعها لا تعترف بالمشاة.
9- لأن المطار تحت البيت
ستكون العاصمة الجديدة ثورية في تصميمها الحضاري، لدرجة أن الماكيت الترويجي، يضع المطار والاستاد وسط المساكن.. إنها مزايا رائعة لمن يحبون السفر السريع ومباريات الكرة، لكني جربت العمل في أحد المطارات لفترة.. أعرف ما هو صوت الطائرات، وأعرف أن التلوث أصابني بحساسية تنفسية استمرت معي حتى الآن.

ما الذي نسخر منه هنا؟!
تصميم الماكيت الذي يتجاهل أدنى قواعد الهندسة الحضارية والمعمارية؟ أم نسخر من الاستعجال الذي دفعهم لهذا الخطأ؟ أم نسخر من استهانتهم بنا لدرجة أن أي مصمم أزياء بريطاني في دبي، أصبح بإمكانه وضع تصورات لمدننا بكل هذا الجهل والغرور؟ أم نسخر من أن لا شيء في هذا حقيقي وأنه ليس أكثر من ماكيت؟ !

تم نشر هذا المقال في موقع زائد 18 بتاريخ 19 مارس 2015